في مساحة تذوب فيها الفروق بين كل اللاقتات الفلسطينية .. في نقطة يشترك فيها الجميع، وتحمل عنوان المعاناة والألم .. في مكان يتراجع فيه الانتماء الأيديولوجي لا فرق بين فتح وحماس؛ وتتضخم لا إنسانية العدو بكل ما فيها من تجبر وظلم .. إنها بقعة سوداء في ثوب الديموقراطية وحقوق الإنسان في العصر الحديث .. وهي نقطة مضيئة في تاريخ شعب اختار أبناؤه التضحية بأنفسهم طلباً للحرية .. وإن لم ينعموا بها، فهي مخزونهم لأبناء وطن في المستقبل.

مباشر مع رجل حاول أن يؤثر في التاريخ وفي الجغرافيا، رفض منطق أن الأرض أصبح اسمها إسرائيل .. وأصر على أنه مجرد محتل يجب مقاومته ولذا أمضى جل عمره خلف القضبان .. إنه السيد محمد أبو علي يطا الأسير الفلسطيني المحرر.



عندما تتحول التجربة إلى رمز للنضال والإنسانية معاً، عندما يصبح الزمان دقائق ثقيلة خلف قضبان تحيط بك داخل وطن مزقت خارطته، عندما توجد الإرادة التي تقهر القضبان والسجّان وترسم وطناً، فأنت لست ببعيد عن فلسطين؛ بل أنت في القلب منها. وفي القلب مكان حزين يحوي أحد عشر ألف فلسطيني أسيراً ومن خلفهم عائلات تحلم بلقاء؛ بعيداً عن عيون الجنود .. وهي أيضاً تحلم بوطن حر.
عن الحرية بعد الأسر ووضع الأسرى والقضية .. تلتقي الجزيرة مباشر مع عميد الأسرى في سجون إسرائيل سعيد العتبه الذي قضى في أقبية سجونها 33 عاماً.